المقال الثاني الجزء الثاني: (همسة ود..القطيف فضاء ثقافي آخر)..
وعدت القراء أن أكتب عن الجولة التي نظمت من قبل الملتقى النسائي الثاني في مدينة القطيف وكان مرافقنا في الجولة الثقافية الأستاذ علي الدرورة المؤرخ السعودي المعروف والأخ علي عرف عنه أنه عاشق للقطيف وقد صدر له مؤخرا كتاب بعنوان: «الكلام اللطيف في شرح معنى القطيف» وأهداني إياه مع مجموعة من كتب أخرى فهو قرر أن يصدر كل شهر كتابا، وهذا الكتاب يتحدث عن «القطيف ودلالاتها اللغوية» لغويا وعلميا.
تصدر الكتاب إهداء لطيف من المؤلف، قائلا: «إلى القطيف أرض المحبة والسلام» في بداية الكتاب وكم عبرهذا الإهداء عن وطنية وإخلاص وحب لهذه الأرض الطيبة.
وجاءت المقدمة واستهلها المؤلف بقوله: تعد القطيف من أهم الواحات العربية على سواحل الخليج، وهي تتمتع بتاريخ عريق، إذ شهدت حضارات عريقة تركت بصماتها عبر تعاقب الأمم، والقطيف من الواحات الزراعية الغنية بالمحاصيل وخاصة التمور، فالنخيل تصل تعدادها إلى 150 نوعا إلى جانب أكثر من 25 صنفا من الخضار والفواكه، وكذلك أكثر من 12نوعا من الأعشاب والنباتات المستهلكة في الحياة اليومية.
ثم تحدث المؤلف شارحا كلمة قطف لغويا واورد كل المصطلحات اللغوية والمترادفات والمتشابهات لغويا وفنيا وأدبيا بالتحليل الدقيق، واستشهد بالآية الكريمة: «قطوفها دانية» وأيضا ماورد في المعاجم اللغوية قديمة وحديثا مدللا بالشواهد اللغوية والأدبية ثم المراجع والفهرس والسيرة الذاتية للمؤلف.
إن المؤلف بذل جهده منقبا في القواميس والمعاجم المختلفة.الجدير ذكره بأن الكتاب يحمل رقم «6» من سلسلة دراسات وبحوث من القطيف وهي إحدى السلسلات والبحوث التي يصدرها الأستاذ علي الدرورة.
ثم توجهنا إلى قلعة تاروت التي نسمع عنها من أهل المنطقة الشرقية ولم أكن أحلم برؤيتها لولا هذه الزيارة، تقع قلعة تاروت في وسط جزيرة تاروت وبالتحديد في الطرف الشمالي الغربي من حي الديرة، فقد تم بناء قلعة تاروت في الجزيرة بين عامي 1515، 1521م على هيكل بنائي يعود الى خمسة الاف سنة تقريباً، ولكن من غير المعروف حتى الآن من الذي بناها رغم ترجيحات بعض بحاثة الآثار من ان أهالي القطيف وتاروت بنوها لتحميهم من هجمات البرتغاليين إبان غزواتهم إلا ان البعض من البحاثة يرى ان الغزاة البرتغال هم الذين بنوها لتحميهم من هجمات الأتراك عليهم إلا أنهم اضطروا لتسليم القلعة عام 1559م وخرجوا من تاروت إلى جزيرة أوآل «البحرين».
القلعة تتكون من 4 أبراج، يقوم كل واحد منها في ركن من أركانها، فناؤها مستطيل، تتوسطه بئر عميقة، يعتقد أنها لتخزين المؤونة في فترات الحصار. ويقال إن متحف الرياض الوطني يزخر بكثير من المقتنيات الأثرية ذات الدلالة التاريخية الهامة، التي تم اكتشافها في منطقة قصر تاروت الأثري، وكان آخر ما اكتشف هو مدفع حربي قديم، يعود بتاريخه لنفس الحقبة الزمنية، وهو موجود في متحف الدمام الإقليمي.
توجهنا بعدها إلى مدينة سيهات والتي تقع في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية ويبلغ عدد سكانها 100،000 نسمة تقريبا. تطل المدينة من الشرق على الخليج العربي وتبعد عن مدينة القطيف بحوالي 6 كلم. تتميز المدينة بثروتها السمكية وتحيط بها النخيل وتشتهر سيهات قديما بالغوص وصيد اللؤلؤ. تهب الرياح الشمالية الشرقية على المدينة التي تكون في الصيف شديدة الحرارة وفي الشتاء باردة. أما الرياح الجنوبية الشرقية فتكون رطبة ودافئة في الشتاء.
ودائماً ما نزور القصور والآثار في اليونان وآثار الحضارات الرومانية والفرعونية، ونطبق المثل القائل "عذاري... تسقي البعيد وتخلي القريب"، وعندنا على بعد أميال قصور وتراث، لولا بعض أبناء الوطن الذين قلوبهم على وطنهم لأصبحت ترابا واندثرت، كما قرأت منذ فترة عن قصر كاد يصبح عفواً مكاناً للقمامة في مدينة الخور الجميلة، هذا القصر هو قصر محمد الفيحاني الجد الأكبرللشاعر القطري الفيحاني ورأى باحثون بأن القصر له قيمة تاريخية كبيرة، وهو أحد أهم المعالم الأثرية في المنطقة الشرقية"، بيد أنه لم يحظَ سابقا باهتمام من قبل أي جهات أثرية، ما أدى لانهياره في شكل متجزىء، حتى انتهى به الحال إلى ركام كامل كما رأيناه للأسف، لا تُرى فيه، إلا الأحجار الكبيرة التي كان يتشكل منها، وتعود تاريخية القصرالمعتزم بناؤه من قبل "هيئة السياحة" في وقت لاحق إلى عام 1304، وهو نفس العام الذي أقام فيه الباشى محمد الفيحاني في بلدة دارين بعد أن منحه والي الأحساء السلطان عبدالحميد وقت ذاك لقب الباشوية، ومنذ ذلك الحين قام الفيحاني بترميم القصر المطل على الميناء التاريخي لدارين التي لم تكن مسكونة، بل كانت جزيرة تاروت التي لا تبعد عن القصر إلا نحو 3 كيلو مترات مأهولة، يشار إلى أن بلدة دارين وهي بلدة أحسست فيها بالحميمية وأحببتها لسبب لم أعرفه، وأحسست بأنني كنت هناك من قبل، وهي بلدة تابعة لجزيرة تاروت في محافظة القطيف،و تعتبر غنية بالآثار القديمة، خاصة أنها تقع على بعد كيلو مترات قليلة من قلعة تاروت التاريخية التي تعود لنحو500 عام قبل الميلاد.
وختمنا الرحلة بزيارة لشخصيتين من أهم الشخصيات في المنطقة:
أولاً: زيارة للفنان التشكيلي محمد عبدالعظيم الضامن صاحب فكرة أطـــول لـوحـــة في العـــالــم: لوحة «المحبة والسلام»، وشاركت كل منا في ترك بصمتها على تلك اللوحة، فقمت برسم جزء على اللوحة.
كما قام الفنان محمد كذلك بالإشراف العام على مشروع جمعية الكشافة العربية السعودية وهو صاحب فكرة وتنفيذ المخيم الكشفي العالمي بالمملكة المتحدة - لندن 2007 م بمناسبة الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس الحركة الكشفية في العالم وشارك فيه شباب من جميع أنحاء العالم من جميع الدول.
ثانياً: كانت الزيارة المفاجئة لي وهي زيارة الزميل الأستاذ جعفر الشايب رجل الأعمال والناشط الاجتماعي والكاتب السعودي المهتم بقضايا المجتمع وحقوق الإنسان والذي غالباً ما نلتقي في المؤتمرات والملتقيات العالمية والدولية،.
وكم كانت نظرات الاستغراب على وجوه المنظمين والمنظات للملتقى الذين كانوا يظنون أنهم يعرفوننا على بعض ونحن نعرف بعضنا البعض من سنوات،! خصوصاً وأنه قد انتخب مؤخراً عضواً للمجلس البلدي لمحافظة القطيف عن الدائرة الرابعة «جزيرة تاروت»، وخاض نفس التجربة التي خضتها منذ أكثر من عشر سنوات، الفارق أنه فاز في الانتخابات بنسبة أصوات تعتبر الأعلى على مستوى المحافظة.
ودعينا جميعاً إلى منزل السيدة الفاضلة نهاد الجشي، المستشارة في مجلس الشورى السعودي، وقد تمتعت الدعوة بذلك الجانب الانساني بين المشاركات، وأتاحت لنا اللقاءات على هامش الملتقى ذلك التواصل ذو البعد الانساني، ووطدت العلاقة بيننا ليس فقط مع القائمات على الملتقى أو المشاركات إنما مع الأماكن والآثار التي زرنها وعلقت بالذاكرة وبالوجدان.
فشكراً لكل من قام بتنظيم هذا الملتقى على هذه الدعوة وتحية لبنات المنطقة الشرقية وللمرأة السعودية بشكل عام.